ابتسامة الم ...إن من أعظم أنواع التحدي أن تضحك والدموع تذرف من عينيك ...Pride Smile
 
اليوميةالرئيسيةس .و .جبحـثمكتبة الصورالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 بأبي أنت وأمي يا رسول الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 05:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد فوجئ المسلمون بحفنة من الحاقدين النصارى ‏الذين أعمى بصيرتهم شعاع الحق الظاهر من دين الإسلام،
الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده ولم ‏يرض دينا سواه، فذهب هؤلاء المنكوسين يفرغون حقدهم وضلالهم
في العيب والذم لرسول الله تعالى ‏الذي أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور،
لقد كانت فاجعة وأي فاجعة ومصيبة وأي ‏مصيبة، لكن جعل الله من ذلك فرصة عظيمة للمسلمين
لبيان حبهم لدينهم وشدة تمسكهم به، وبذل ‏الغالي والنفس والنفيس للذود عن حبيبهم،
ومهما كتب الكاتبون ومدح المادحون ونافح المنافحون ‏فلن يستطيعوا أن يوفوه حقه اللائق به ‏
صلى الله عليه وسلم ،
ولكنها كلمات يكتبها المسلم المحب لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ليعبر ‏بها عن بعض ما بداخله،
وليؤدي جزءا مما يجب عليه نحوه، كيف لا وقد أخرجنا الله تعالى به من ‏الظلمات إلى النور
وهدانا به الصراط المستقيم، فمن أقل ما يجب علينا أن ننتهز هذه الفرصة لنعبر عما ‏يجيش
بصدورنا تجاه هذا الرسول الأكرم الذي لم تعرف له البشرية نظيرا أو مدانيا،
وما مثل الكاتبون ‏ومثل سيرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم إلا كمثل رجل دخل بستانا مثمرا
من كل أنواع الثمار التي تحبها النفوس ‏وتشتهيها، وذلك وقت نضجها،
فلم يدر من شدة جمالها وحسنها ماذا يأخذ وماذا يدع.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 05:31 pm

كيف كان العالم قبل مجيء الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم :‏

كان العالم كله يعيش في ظلمات الجهل والضلالة والشرك، إلا عددا قليلا جدا ممن حافظ
على ‏دينه من أهل الكتاب، فلم يحرفوه أو يقبلوا تحريفه ممن قام به،
يقول الرسول الحبيب ‏ صلى الله عليه وسلم :"إن الله نظر ‏إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم،
إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال :إنما بعثتك لأبتليك ‏وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء،
تقرؤه نائما ويقظان.."‏ ‏ الحديث، فهذا الحديث ‏يصور الحالة البشعة التي كان عليها العالم
قبل مبعث خير البرية، حيث استوجبت من الله تعالى أشد ‏البغض،
وهذا لا يكون إلا مع الانغماس التام في الضلالة والبعد عن سنن الرشاد.‏

فقد كان العرب يئدون البنات ويحرمون أشياء مما رزقهم الله تعالى بغير حجة أو برهان،
قال ‏ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة
من ‏سورة الأنعام :" قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء
عَلَى اللّهِ ‏قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ" [الأنعام :140]‏ ‏ ،
وكانوا يأكلون الميتة ويشربون الدم، كما قال الله ‏تعالى مبينا حالهم، وآمرا رسوله أن يقول لهم :
" قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ ‏يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ ‏اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [الأنعام :145]،
وفوق ذلك كله كانوا مشركين ‏يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله، ويحرمون على أنفسهم
الاستفادة من بعض حيواناتهم، ‏ويجعلون إنتاجها للطواغيت، كما نعى الله عليهم ذلك في قوله :
"مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ ‏وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ
وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"‏ ‏ [المائدة ‏‏:103]،
، ولم يكن أهل الكتاب بأحسن حالا منهم فحرفوا كتابهم المنزل على رسولهم، وافتروا على ‏الله الكذب
وأشركوا بالله، وادعى اليهود أن لله تعالى ولدا، كما ادعت النصارى أن لله تعالى ولدا ‏‏:
"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ
قَوْلَ ‏الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"[التوبة :30 ]،
تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، واتخذوا ‏أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، قال الله تعالى
في وصف ذلك :" اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ ‏وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ
إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ‏سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" [التوبة :31]،
ولم يكونوا يتناهون عن المنكرات التي تحدث بينهم كما قال الله ‏عنهم :"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي
إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ ‏يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن
مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [المائدة :78-79]،
وكانوا المجوس ‏يعبدون النار ويستحلون نكاح المحارم فينكح الرجل منهم أخته أو ابنته،
وبالجملة فقد كان العالم في ‏ظلام دامس وشرك وضلال، حتى جاءهم الرسول الكريم بالرسالة
الشاملة الهادية إلى صراط مستقيم، ‏فبأبي أنت وأمي يا رسول الله.‏

كما يبين الحديث الغرض الذي لأجله بعثه الله تعالى، وهو دعوة الناس إلى الله تعالى ومجانبة
‏طريق الشرك والضلال، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، قال النووي :
"إنما بعثتك ‏لأبتليك وأبتلى بك، معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة،
وغير ‏ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى وغير ذلك، وأبتلى بك من أرسلتك إليهم
‏فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته، ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق"‏ ،
ولم ‏ينس الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم الذي كان العدل والإنصاف من شمائله أن يستثني من الشرك
والضلالة طائفة من ‏أهل الكتاب ظلت محافظة على عهد الله تعالى إليهم،
فقال :"إلا بقايا من أهل الكتاب"، فالإسلام ‏دين يحث على العدل والإنصاف وعدم غمط الناس،
يقول الله تعالى :" لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ‏أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
[آل عمران :113]
وقال :"وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ‏لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ
اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ ‏لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" [آل عمران :199]،
وقال:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ ‏بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ
عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ ‏لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
[آل عمران :75 ]
وغير ذلك من ‏الآيات.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 05:40 pm


ماذا قدمت دعوة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم للعالمين :

بعد أن عم الشرك والجهل والضلال والظلم العالم كله، وكان في حاجة ماسة إلى من يخرجه ‏من كل
هذه الظلمات منَّ الله تعالى على العالمين ببعثته كما قال تعالى :"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ‏لِتُخْرِجَ النَّاسَ
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"، [إبراهيم :1]،
فهو ‏ صلى الله عليه وسلم ‏مرسل ليخرج الناس كلهم-وليس جنسا دون جنس، إذ دعوته ‏
صلى الله عليه وسلم ليست قومية أو عنصرية- من ‏أنواع الظلمات كلها إلى النور التام،
كما قال تعالى :"هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ‏لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"، [الحديد :9]،
فكان ‏ صلى الله عليه وسلم بذلك رحمة ‏للناس جميعا، كما قال تعالى :
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، [الأنبياء :107].‏

فدعا الناس إلى الله ربهم، لا يطلب منهم على ذلك أجرا أو مقابل، وتحمل منهم في سبيل
ذلك ‏الأذى الكثير، ومنع العدوان على الناس حتى لو كانوا من الكافرين، فبلغ عن ربه قوله :
" وََلاَ ‏يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى
وَلاَ ‏تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة :2]
والشنآن هو البغض.‏

‏ ومنع الظلم بين الناس ولم يقبله حتى من أتباعه على أعدائه، وأمر بالعدل حتى مع الأعداء
‏فبلغ عن ربه تعالى قوله :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ ‏قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة :8].‏
ودعا الناس إلى الوفاء بالعهود والعقود حتى مع الأعداء، ولم يكونوا كالذين قالوا :ليس لمن ‏خالفنا
في ديننا علينا أية حقوق، يستحلون بذلك ظلم من يخالفهم ويكذبون على الله وينسون ذلك ‏إليه ،
فبلغ عن ربه تعالى قوله :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" [المائدة :1]،
وقوله :"وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ‏اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً
إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا ‏تَفْعَلُونَ" [النحل :91].‏
‏ وقد كان النهي عن الخيانة من الأحكام التي جاء بها الرسول الكريم وبلغها للناس حتى من ‏يُخشى
من خيانتهم من الأعداء فلا ينبغي خيانتهم لأن الخيانة خلق ذميم والله لا يحب الخائنين،
قال ‏الله تعالى :"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ" [الأنفال :58]
‏فإذا خاف الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أو أتباعه من قوم عاهدوهم خيانة بإمارة تلوح أو ترشد إلى ذلك،
فلا ينبغي ‏للمسلم أن يخون بناء على ما ظهر من إقدام العدو على الخيانة، ولكن عليه أن يبين لهم
أن العهد ‏الذي بيننا وبينهم قد ألغي قال ابن كثير :" أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى
علمك ‏وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء،
أي تستوي أنت ‏وهم في ذلك"‏ ، فإن غير ذلك من الخيانة والله لا يحب الخائنين.‏

‏ وقد كان لتعليماته ‏ صلى الله عليه وسلم على أصحابه أكبر التأثير فالتزموا بها حتى ضربوا أروع الأمثلة
في كل ‏ذلك، فعن سليم بن عامر رجل من حمير قال :كان بين معاوية وبين الروم عهد،
وكان يسير نحو ‏بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون
وهو يقول :الله أكبر الله أكبر، ‏وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله،
فقال :سمعت رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏يقول :من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة
ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على ‏سواء، فرجع معاوية "‏
فما أحسن أثر دعوته على العالمين جميعا، وما أقبح موقف الكافرين منه، الذين ناصبوه العداء ‏وعاندوا دعوته،
فبأبي أنت وأمي يا رسول الله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 05:52 pm


احتماله ‏ صلى الله عليه وسلم الأذى في تبليغ الدعوة :‏

وقد ضرب رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التمسك بالحق والثبات عليه وعدم
التضعضع أمام الباطل ‏وسلطانه، فعن عقيل بن أبي طالب قال :جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا :
إن ابن أخيك يؤذينا في ‏نادينا وفي مجلسنا فانهه عن أذانا، فقال لي :يا عقيل ائت محمدا قال فانطلقت إليه،
فجاء في الظهر من ‏شدة الحر فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة حر الرمضاء، فأتيناهم،
فقال أبو طالب :إن بني ‏عمك زعموا إنك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم، فانته عن ذلك،
فحلَّق رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ببصره إلى ‏السماء فقال : أترون هذه الشمس؟
قالوا :نعم، قال :ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن ‏تشعلوا منها شعلة،
فقال أبو طالب :ما كذبنا بن أخي قط فارجعوا"‏ ، يبين لهم شدة تمسكه بالحق ‏الذي هداه الله إليه
واستحالة تركه أو ترك الدعوة إليه، فكما أنهم عاجزون عن أن يشعلوا شعلة من ‏الشمس فهو لا
يمكنه ترك ما أوحاه الله إليه، وإزاء هذا الإباء والثبات، عادته قريش وآذوه وصدوا ‏الناس عنه،
حتى بلغ بهم الأمر أن يتعاقدوا ويتعاهدوا على مقاطعة الرسول والمؤمنين ومن يسانده من ‏أقربائه
حتى لو كانوا على دين قريش، فقاطعوهم مقاطعة اجتماعية لا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم
‏ولا يكلموهم ولا يجالسوهم وقاطعوهم مقاطعة اقتصادية لا يبيعون منهم ولا يبيعون لهم،
وكتبوا ‏يذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة، وظلت هذه المقاطعة ثلاث سنوات،
وانظر تصويرا لتلك ‏الحالة الصعبة التي كان فيها المسلمون، يقول سعد بن أبي وقاص :
لقد رأيتني مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم بمكة ‏فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة
شيء تحت بولي، فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها ‏فغسلتها ثم أحرقتها،
فرضضتها بين حجرين ثم استففتها، فشربت عليها من الماء فقويت عليها ‏ثلاثا"‏ ،
"وكانوا إذا قدمت العير مكة يأتي أحدهم السوق ليشتري شيئا من الطعام لعياله، فيقوم أبو ‏لهب عدو الله،
فيقول :يا معشر التجار :غالوا على أصحاب محمد حتى لا يدركوا معكم شيئا، فقد ‏علمتم ما لي
ووفاء ذمتي، فأنا ضامن أن لا خسار عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا،
‏حتى يرجع إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع، وليس في يديه شيء يطعمهم به"‏ ‏
فما رده ذلك ‏عن دعوته، وقد بلغ الإيذاء بأصحابه مبلغه حتى اضطرهم ذلك إلى مغادرة الأوطان
والهجرة منها، ‏وترك التجارات والأموال والأهلين، وانتهى الأمر به ‏ صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة
وهو صابر محتسب صامد كالطود ‏الأشم، تميد الجبال الشم وهو ‏ صلى الله عليه وسلم ثابت لا ينحني،
ولم يقبل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أن يساوم على دعوته، أو ‏يقبل بما يدعونه من الحلول الوسط،
بأن يكتم بعض ما أنزل الله إليه في سبيل أن يمتنع الكافرون عن ‏معاداته أو محاربته، أو أن يلين في الحق
في مقابل أن يلينوا معه في مواقفهم، بل رفض كل ذلك وظل ‏صامدا فصلى الله تعالى عليه وسلم
وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف بقوله تعالى :" وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ‏فَيُدْهِنُونَ" [القلم :9 ]،
وقال لهم في قوة وصلابة في الحق كما أمره ربه :
" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ ‏مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ
وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ ‏دِينِ" [الكافرون :1-6]
وعرضوا عليه الأموال والنساء والملك، فيأبى كل ذلك ولسان حاله يقول :والله ‏لو وضعوا الشمس
في يمني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله تعالى ‏أو أهلك دونه.‏

‏ ولما مكنه الله تعالى وأظهره لم يطغى أو يظلم أحد ولم يبغ العلو في الأرض وإنما جاهد في الله
‏حق جهاده، وبذل نفسه في سبيل ذلك، وسنَّ في ذلك سننا هي في غاية العدل والكمال،
فلا ظلم ‏ولا اعتداء ولا إفساد، ولا رغبة في العلو في الأرض بالباطل، ولا رغبة في التوسع على
حساب ‏الشعوب، بل كان يدعوهم إلى الله تعالى لا إلى نفسه ولا إلى قومه، حتى كان العربي والعجمي
في ‏كنفه سواء، فهذا بلال الحبشي مؤذن لصلاة المسلمين بين يدي رسول الله، وهذا صهيب الرومي
‏الذي ترك ماله لقريش حتى لا يمنعوه من الهجرة إلى رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فتلقاه
الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم وهو يقول له ‏‏:ربح البيع، وهذا سلمان الفارسي الذي يقول فيه الرسول
سلمان منا أهل البيت، وكان يدعو الناس ‏فمن قبل منهم دعوة الله كان واحدا من المسلمين له ما لهم
وعليه ما عليهم من غير تفرقة بلون أو لغة ‏أو جنس ، وهذه هي وصية رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
لمن خرج مجاهدا في سبيل الله تعالى مما يبين بكل وضوح ‏نبل غاية الجهاد وأنه جهاد لإحقاق الحق
وليس للعلو في الأرض أو الإفساد فعن سليمان بن بريدة عن ‏أبيه قال :
"كان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله
ومن معه ‏من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا،
ولا ‏تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال
أو ‏خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل
منهم ‏وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم
ما ‏للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب
‏المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء
إلا ‏أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم،
فإن ‏هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ..الحديث "‏
‏ فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:00 pm


الأمانة في تبليغه ‏ صلى الله عليه وسلم الدعوة :‏

حيثما توجهت مع الرسول الكريم لا تجد إلا الطهر والنقاء، والثبات والقوة، والصدق ‏والأمانة،
يبلغ ما أوحاه الله إليه، ولا يُخفي منه شيئا، حتى لو كان فيما أمر بتبليغه ما يدل على ‏معاتبته
على أحد التصرفات،
فبلغ قوله تعالى :" عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
‏أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى" [عبس :1-4]،
قال ابن كثير :"ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏كان يوما يخاطب
بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم ‏مكتوم،
وكان ممن أسلم قديما، فجعل يسأل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه،
وود النبي ‏ صلى الله عليه وسلم أن لو ‏كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛
طمعا ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم ‏مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر
فأنزل الله تعالى : عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك ‏لعله يزكى"‏ ،
فما انصرف عنه الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم وعبس رغبة عنه أو استهانة به، وإنما حمله على ذلك
‏رغبته في إسلام أولئك العظماء، ليعز بهم المسلمون، ومع ذلك فقد بلغها
رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ولم يكتمها.‏

وكان لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم مولى اسمه زيد بن حارثة تبناه الرسول قبل البعثة،
وكانت عادة العرب ‏أن زوجة الابن تحرم على الوالد ولو لم يكن ابنا للصلب وإنما كان ابنا بالتبني،
وأراد الله تعالى أن ‏يهدم هذا العرف الجاهلي، فلما طُلقت زينب زوجة زيد، شرع الله لرسوله ‏
صلى الله عليه وسلم زواجها ليكون هو ‏أول من يهدم هذا العرف الجاهلي، لكن هذا الأمر
كان صعبا على تلك البيئة لتأصل تلك العادة ‏فيهم، فأخفى ‏ صلى الله عليه وسلم في نفسه
هذه المشروعية، فقال الله تعالى له في شأن زينب بنت جحش وزوجها ‏حارثة مولى
النبي ‏ صلى الله عليه وسلم :"وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه"
فبلغها ولم ‏يكتمها، قال أنس :"جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
يقول :اتق الله وأمسك عليك ‏زوجك، قال أنس :لو كان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
كاتما شيئا لكتم هذه، قال فكانت زينب تفخر على أزواج ‏النبي ‏ صلى الله عليه وسلم تقول :
زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات "‏ ،
فالرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أمين ‏على وحي الله تعالى، يبلغه كما أنزله الله عليه،
لا يزيد فيه ولا ينقص منه.‏


فبأبي أنت وأمي يا رسول الله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:07 pm


رحمته ‏ صلى الله عليه وسلم بالعالمين :

قال الله له :" :"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، [الأنبياء :107]،
فما أرسله تعالى إلا ليكون إرساله ‏رحمة للعالمين جميعا فمن قبل رسالته فهو ممن رحمهم الله تعالى
ومن أعرض فعلى نفسه جنى، ولقد ‏شملت رحمته ‏ صلى الله عليه وسلم حتى الحيوانات،
فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال :"كنا مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏في سفر فانطلق لحاجته،
فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، ‏فجاء النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
فقال :من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال :من ‏حرق هذه؟ قلنا :نحن،
قال :إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار"‏ ‏ فالنبي ‏ صلى الله عليه وسلم يرق لحال
هذا ‏الطائر الذي فقد ولديه، ويرحمه ويأمر من أخذهما بإطلاقهما، مع أن صيد البر حلال لكن الرحمة
التي ‏ملأت جوانح الرسول الكريم لم يقدر معها على رؤية هذا الطائر المسكين المفجوع في ولده،
حتى أمر ‏بإطلاقه، وها هو ذا ‏ صلى الله عليه وسلم يدعو إلى رحمة كل ما فيها روح ويحث على ذلك
ببيان ما فيه من الأجر ‏فيقول :"بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج،
فإذا هو بكلب يلهث ‏يأكل الثرى من العطش، فقال :لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه
ثم رقي ‏فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا :يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟
قال :في كل كبد ‏رطبة أجر"‏ ‏ وكان ‏ صلى الله عليه وسلم يرحم الصبية الصغار ويقبلهم،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قبل رسول ‏الله ‏ صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي
وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع :إن لي عشرة من ‏الولد ما قبلت منهم أحدا،
فنظر إليه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ثم قال :من لا يَرحم لا يُرحم"‏ ، ودعا أمته إلى ‏رحمة الخلق
جميعهم-من في الأرض- من يعقل كالإنس ومن لا يعقل كالحيوانات، فقال :"الراحمون ‏يرحمهم الرحمن،
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها ‏وصله الله،
ومن قطعها قطعه الله "‏ ، وقد سجلت لنا السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها شمائله التي ‏طبعه الله تعالى
عليها حتى من قبل أن تأتيه الرسالة، فقالت له لما جاءه الوحي :" والله ما يخزيك الله ‏أبدا، إنك لتصل الرحم،
وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"‏ ‏ ‏فكانت هذه خلاله ‏
صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، فلما جاءه الوحي زادت نورا وتلألؤا وجلالا،
فصلى الله ‏عليك يا من أرسلك ربك رحمة للعالمين
فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:13 pm


الحلم والعفو والصفح من شمائله ‏ صلى الله عليه وسلم :‏

كان الحلم والعفو والصفح شيمة هذا الرسول الكريم، حتى إنه لم ينتقم لنفسه قط،
إلا أن ‏تنتهك حدود الله تعالى، فقد كان لرجل من اليهود دين على رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
فأتاه يتقاضاه منه وأغلظ ‏له في الكلام فرد عليه الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم بحلم وصفح
-على ما يتبين من هذه الرواية-حتى أداه ذلك إلى ‏الإسلام، فقد كان زيد بن سعنة من أحبار اليهود
وأتى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم "يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه ‏الأيمن، ثم قال :
إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وأني بكم لعارف، فانتهره عمر،
فقال له ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم :يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج :
أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن ‏التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه،
أما أنه قد بقي من أجله ثلاث [أي لم يحن أجل الدين بعدُ، بل ‏بقي منه ثلاث] فزده ثلاثين صاعا،
لتزويرك عليه"‏ ، ورواه ابن حبان وفيه :"فلما كان قبل محل ‏الأجل بيومين أو ثلاثة
خرج رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، ومعه أبو بكر وعمر ‏وعثمان
ونفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس إليه، فأخذت بمجامع قميصه
‏ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت :ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب ‏بمطل،
ولقد كان لي بمخالطتكم علم، قال :ونظرت إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه ‏كالفلك المستدير،
ثم رماني ببصره، وقال :أي عدو الله، أتقول لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتفعل به ما ‏أرى؟
فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك، ورسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
ينظر إلى ‏عمر في سكون وتؤدة، ثم قال :إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن
الأداء ‏وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من غيره، مكان ما رعته،
قال ‏زيد فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت :ما هذه الزيادة؟
قال :أمرني ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت :أتعرفني يا عمر؟ قال :لا فمن أنت؟ قلت :أنا زيد ‏بن سعنة، قال :الحَبْر؟ قلت :نعم الحَبْر، قال :فما دعاك أن تقول لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
ما قلت وتفعل به ما ‏فعلت؟ فقلت :يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
حين نظرت إليه إلا اثنتين ‏لم أختبرهما منه :يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد أختبرتهما، فأشهدك يا ‏عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ‏ صلى الله عليه وسلم نبيا،
وأشهدك أن شطر مالي-فإني أكثرها ‏مالا-صدقة على أمة محمد ‏ صلى الله عليه وسلم ،
فقال عمر :أو على بعضهم؟ فإنك لا تسعهم كلهم، قلت :أو على ‏بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى
رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فقال زيد :أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ‏‏..الحديث"‏ ‏
فحلم عليه، ولم يرد عليه بمثل ما قال، بل زاده في حقه من أجل انتهار عمر له،
وعن ‏أنس بن مالك قال كنت أمشي مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني
غليظ الحاشية فأدركه أعرابي ‏فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق
رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من ‏شدة جبذته، ثم قال :يا محمد مر لي من
مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ‏ثم أمر له بعطاء"‏ ‏
فلم يقابل جفاء الأعرابي وغلظته وقسوته عليه إلا أن التفت إليه وضحك،
ثم ‏أعطاه ما سأل، فما أحلمك يا رسول الله.‏
وقد حاربته قريش أشد المحاربة، وألَّبوا عليه القبائل وآذوه وآذوا أصحابه، فلما أمكنه الله منهم
‏وأظهره عليهم ودخل مكة فاتحا في عام الفتح في موقف النصر والعزة والتمكين، لم يعاملهم بما
‏يستحقونه من العقاب البليغ، بل عفا عنهم "وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد :
ما ترون أني صانع ‏بكم؟ قالوا :خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم،
قال :اذهبوا فأنتم الطلقاء"‏ ‏.‏


فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:18 pm


شجاعته ‏ صلى الله عليه وسلم :

كان لرسول ‏ صلى الله عليه وسلم في الشجاعة القدح المعلى فكان أسرع الناس إلى العدو وأقربهم إليه،
ولم يفر ‏ صلى الله عليه وسلم من أية معركة رغم شدتها والتحام الصفوف فعن أبي إسحق قال :
"جاء رجل إلى البراء فقال ‏‏:أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة، فقال أشهد على نبي الله ‏ صلى الله عليه وسلم
ما ولىَّ، ولكنه انطلق أخِفَّاء من ‏الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة،
فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد ‏فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر ‏وهو يقول :أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب،
اللهم نزل نصرك، قال البراء :كنا والله إذا احمر ‏البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به،
يعني النبي ‏ صلى الله عليه وسلم "‏ ‏ وكان ‏ صلى الله عليه وسلم إذا دهم المدينة خطر ‏يكون
أسرع الناس لاستجلائه، فعن أنس قال :"كان النبي ‏ صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود
الناس وأشجع ‏الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي ‏
صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس ‏إلى الصوت، وهو يقول :لن تراعوا، لن تراعوا، وهو على
فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في ‏عنقه سيف، فقال :لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر"‏
‏ فلفرط شجاعته ‏ صلى الله عليه وسلم كان أول من فزع حتى ‏استجلى الأمر، حتى إن أسرع الناس
من بعده لم يلحقه إلا وهو راجع، وذهب على فرس عري ليس ‏عليه سرج والسيف في عنقه،
فأي شجاعة هذه التي تجعل من صاحبها يقدم بمفرده ولا ينتظر من ‏يعاونه أو يساعده على
هذا الوضع الصعب، و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبر :"أنه غزا ‏مع رسول الله ‏
صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم قفل معه،
فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، ‏فنزل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في
العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق ‏بها سيفه،
قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس
فقال ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا،
فقال لي :من يمنعك مني؟ ‏قلت :الله فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم "‏ ،
في هذا الوضع الصعب حيث الرجل ‏ممسك بالسيف، والرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ليس معه سلاح،
لكنه ظل رابط الجأش واثقا من معية الله، ولم يظهر ‏منه خوف أو جزع، بل ثبات ويقين،
قال ابن حجر :"وفي الحديث فرط شجاعة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه ‏
وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال"‏ ‏ ‏


فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:22 pm


وجوب نصرة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم :

نصرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان، وقد ضمن الله تعالى الفلاح لمن آمن برسوله ونَصَرَه،
فقال ‏تعالى :"فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
‏‏[الأعراف :157]،
فالذين عزروه هم الذين وقَّروه، والذين نصروه هم الذين أعانوه على أعداء الله ‏وأعدائه بجهادهم
ونصب الحرب لهم، وقد مدح الله تعالى المهاجرين الذين نصروا رسوله وشهد لهم ‏بالصدق في إيمانهم
فقال تعالى :" لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً ‏مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً
وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"[الحشر :8 ]
كما شهد لمن آوى ‏المهاجرين ونصر الرسول بأنهم هم المؤمنون حقا فقال تعالى :"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ
وَجَاهَدُواْ فِي ‏سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال :74]
‏فكان البذل والعطاء في سبيل الله سواء بالهجرة أو بالنصرة دليل الإيمان الحق.‏
وكان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وهو في مكة قبل الهجرة يطوف على الناس يطلب النصرة
حتى يتمكن ‏من إبلاغ رسالة الله تعالى للعالمين،"فعن جابر قال :مكث رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم
بمكة عشر سنين يتبع الناس ‏في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي المواسم بمنى، يقول :من يؤويني من ينصرني
حتى أبلغ رسالة ربي، وله ‏الجنة، .." الحديث ، وعندما أراد الهجرة إليهم في المدينة أخذ البيعة عليهم
أن ينصروه وأن يمنعوه مما ‏يمنعون من أهليهم، ففي الحديث المتقدم قال لهم :"وعلى أن تنصروني
فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما ‏تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة"‏ ‏. ‏

وقد أخذ الله تعالى الميثاق على من تقدمنا من الأمم بنصرة الرسول الكريم، فما أتعس قوم أخذ ‏عليهم
الميثاق بنصرته ‏ صلى الله عليه وسلم فإذا هم يسخرون ويستهزئون، قال الله تعالى في أخذه الميثاق على
من سبق ‏من الأمم :" وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا ‏
مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ
‏مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" [آل عمران :81]،
فأخذ الميثاق على النبيين كلهم وأممهم تبع لهم فيه، قال ابن كثير ‏‏:"قال علي بن أبي طالب وابن عمه
ابن عباس رضي الله عنهما :ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أُخذ ‏عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي
ليؤمنن به وينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن ‏بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه"‏ ‏.‏

وقد بين الله تعالى أنه ناصر رسوله، وأن رسوله ليس في حاجة إلى نصرهم، والمسلم عندما ‏ينصر الرسول
فإنما يسعى لخير نفسه، وإذا تقاعس فلن يضر إلا نفسه، وقد نصر الله رسوله في أحلك ‏الظروف وأصعب
الأوقات عندما هاجر من مكة إلى المدينة وقريش كلها تطارده بخيلها ورجلها تأمل ‏في العثور عليه،
لكن الله أنجاه منهم مع ضعف الإمكانات وقلة الزاد والمعين، قال الله تعالى يبين ذلك ‏‏:
" إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
لاَ ‏تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى
‏وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة :40]
فمن تقاعس عن نصرة الرسول فلا يُزري إلا ‏بنفسه، وهي منزلة من العز والشرف قد حرمها منه.‏

وإذا كانت هناك وسائل كثيرة لنصرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم والانتصار له ممن سخر أو استهزأ
من الكفرة ‏والملحدين، فإن من النصرة التي يقدر عليها كل مسلم، ولا يعذر في التخلف عنها :
محبة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ‏وموالاته واتباع سنته، وترك الابتداع في الدين، إذ لا يستقيم أن يكون
المسلم ناصرا حقا للرسول ‏الكريم في الوقت الذي يعصيه فيه ويخالف سنته، ويبتدع في دينه، أو يوالي أعداءه، ويناصرهم ويقف ‏معهم في ملماتهم، وكيف تكون هناك موالاة بين المسلم وبين الكافر الذي يسخر أو يسب
الرسول ‏الكريم ‏ صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى :"لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ
مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ
وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ ‏مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
أُوْلَئِكَ حِزْبُ ‏اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [المجادلة :22]‏


فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 06:35 pm

وجوب تعزيره وتوقيره ‏ صلى الله عليه وسلم :‏

التعزير النصرة والحماية والتوقير التعظيم والإجلال وكل ذلك يستحقه الرسول الكريم
وبذلك أمرنا ‏رب السموات والأرضين قال الله تعالى :
"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً"
[الفتح :8-9]،
ومحبة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وتوقيره يرجع إلى أمرين :أمر ‏إلى صفاته الشخصية وشمائله
التي تحلى بها، والتي لا تدع لأحد منصف اطلع عليها إلا محبة هذا ‏الرسول وتوقيره وتعظيمه،
وهذه تكون من المسلمين كما تكون من المنصفين من غير المسلمين، ‏وهناك كم كبير من أقوالهم في ذلك،
وآخر إلى أمر الله بذلك وإيجابه على المسلمين وهذه يختص بها ‏الذين آمنوا بالله ورسوله، حتى يفديه
المؤمن بأبيه وأمه، بل يكون الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيء
‏فقد قال رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"‏
‏بل لا بد أن يكون الرسول أحب إلى المسلم من نفسه التي بين جوانحه فيؤثر مرضاة الرسول على
ما ‏تطمح إليه نفسه، ويقدم أمره وسنته على محبوباته ورغباته،
فعن عبد الله بن هشام قال:"كنا مع النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب،
فقال له عمر :يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا ‏من نفسي، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه ‏الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي،
فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر"‏ ، وقد كان المسلمون من محبتهم ‏لرسول الله ‏
صلى الله عليه وسلم يعرضون أنفسهم للمهالك والردى في سبيل حفظ الرسول ونجاته
فعن أنس رضي الله ‏عنه قال :"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة
بين يدي النبي ‏ صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه ‏بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد
القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه ‏الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة،
فأشرف النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة :يا نبي ‏الله بأبي أنت وأمي
لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك"‏ ، وإزاء كل ما تقدم ‏لم يكن من المسلمين
لرسولهم إلا الحب والإجلال والإكبار والرغبة في فدائه بكل ما يملكون، ولم ‏يكن أحد من أصحابه يطيق
أن يسمع شيئا مما قد يكون فيه أدني نقص من قدره ‏ صلى الله عليه وسلم
فعن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال :"استب رجلان :رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم :
والذي ‏اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي :والذي اصطفى موسى على العالمين،
فرفع المسلم يده عند ‏ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا ‏النبي ‏ صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره،
فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم :لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون ‏يوم القيامة فأصعق معهم ف
أكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان ‏فيمن صعق فأفاق قبلي،
أو كان ممن استثنى الله"‏ ‏ فلم يحتمل الصحابي الجليل أن يسمع من اليهودي ‏تفضيل موسى صلى الله عليه وسلم
على رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قصة تبين مدى ‏
حب الصحابة لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فعنه " أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
وتقع فيه فينهاها فلا ‏تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال :فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول ‏فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم،
فلما أصبح ذُكر ‏ذلك لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال :أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي
عليه حق إلا قام، فقام ‏الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي ‏ صلى الله عليه وسلم
فقال :يا رسول الله أنا صاحبها ‏كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر،
ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ‏وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك،
فأخذت المغول فوضعته في بطنها ‏واتكأت عليها حتى قتلتها،
فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ألا اشهدوا أن دمها هدر "‏ ‏.‏

‏ ولم يكن يتصور أن يقوم أحد ممن آمن به بانتقاصه أو سبه أو السخرية منه أو الاستهزاء به، ‏وقد أجمع
علماء المسلمين على أن من سب الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أو أحد من أنبياء الله ورسله أنه
مرتد ويجب ‏قتله، كما أن من سبه من أهل العهد والذمة فإن عهده ينتقض بذلك ويجب قتله فإنا لم نعاهدهم
على ‏سب رسولنا أو الانتقاص منه، قال محمد بن سحنون :" أجمع العلماء على أن شاتم
النبي ‏ صلى الله عليه وسلم و ‏المتنقص له كافر، و الوعيد جار عليه بعذاب الله له و حكمه عند الأمة القتل
و من شك في كفره و ‏عذابه كفر"‏ ‏ وقال ابن تيمية :" و تحرير القول فيه : إن الساب إن كان مسلما
فإنه يكفر و يقتل ‏بغير خلاف و هو مذهب الأئمة الأربعة و غيرهم و قد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك
إسحاق ‏بن راهويه و غيره، و إن كان ذميا فإنه يقتل أيضا في مذهب مالك و أهل المدينة، و سيأتي حكاية
‏ألفاظهم و هو مذهب أحمد و فقهاء الحديث و قد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل ‏‏:
سمعت أبا عبد الله يقول : [ كل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم أو تنقصه ـ مسلما كان أو ‏كافرا
ـ فعليه القتل و أرى أن يقتل و لا يستتاب"‏

وبعد فهل وفيتُ حق الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ، لا وألف لا، بل ولا قطرة في بحر حقه وفضله،
فبأبي أنت وأمي يا ‏رسول الله، اللهم إنا قد أحببنا نبيك وأصحاب نبيك فاللهم احشرنا في زمرتهم
. . . . . .
فبأبي أنت وأمي يا رسول الله



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
m-a
مبدع حقيقي
مبدع حقيقي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 319
تاريخ التسجيل : 01/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: بأبي أنت وأمي يا رسول الله   14/07/07, 07:49 pm


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بأبي أنت وأمي يا رسول الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ابتسامة كبرياء :: ارشيف :: المنتديات المعرفيه والثقافيه :: القسم الاسلامي :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: